تحويل الزئبق إلى ذهب أصبح حقيقة.. فهل تنخفض أسعار الذهب مستقبلًا؟
التاريخ 2026-10-24 12:20:11 المصدر: تطبيق eDahab
أثار إعلان شركة أمريكية ناشئة نجاحها في تحويل الزئبق إلى ذهب حقيقي باستخدام تكنولوجيا الاندماج النووي اهتمامًا عالميًا واسعًا، وسط تساؤلات حول إمكانية أن يؤدي هذا التطور إلى تغيير مستقبل صناعة الذهب والتأثير على أسعاره في الأسواق العالمية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة يورونيوز في 23 أكتوبر 2026، أعلنت شركة Marathon Fusion، ومقرها سان فرانسيسكو، أنها نجحت خلال سبتمبر الماضي في تحويل الزئبق إلى ذهب مستقر، بمعدل قالت إنه يتجاوز الرقم القياسي السابق للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» بعشرة أضعاف.
اقرأ أيضًا: تراجع محدود فى أسعار الذهب بالكويت اليوم.. عيار 24 عند 39.850 دينار
ورغم أهمية الإعلان، فإن نتائج التجربة لم تخضع حتى الآن لتحقق علمي مستقل، كما لم تكشف الشركة عن الكمية المنتجة أو تكلفة تصنيع الذهب، ما يجعل الحديث عن إنتاجه تجاريًا سابقًا لأوانه.
كيف تمكن العلماء من تحويل الزئبق إلى ذهب؟
تعتمد التقنية على عملية تُعرف باسم «التحول النووي»، وهي عملية يتم خلالها تغيير تركيب نواة الذرة لتحويل عنصر كيميائي إلى عنصر آخر.
وتستخدم الشركة نيوترونات عالية الطاقة ناتجة عن تفاعلات الاندماج النووي لتحويل نظير الزئبق-198 إلى الزئبق-197، الذي يتحلل لاحقًا إلى الذهب-197 المستقر.
ولا تُعد فكرة إنتاج الذهب صناعيًا جديدة تمامًا؛ فقد أعلنت منظمة سيرن في عام 2025 رصد إنتاج نحو 29 بيكوجرامًا من الذهب خلال تشغيل مصادم الهادرونات الكبير بين عامي 2015 و2018، وهي كمية متناهية الصغر لا تحمل أي قيمة تجارية.
لكن الاختلاف في تجربة الشركة الأمريكية يتمثل في سعيها إلى تطوير طريقة يمكن استخدامها مستقبلًا داخل محطات الاندماج النووي لإنتاج كميات أكبر من الذهب بالتزامن مع توليد الكهرباء.
هل يصبح إنتاج الذهب بكميات ضخمة ممكنًا؟
وفقًا للتقديرات النظرية التي قدمتها Marathon Fusion خلال عام 2025، يمكن لمحطة اندماج نووي بقدرة كهربائية تبلغ جيجاوات واحد أن تنتج نحو خمسة أطنان من الذهب سنويًا.
وإذا افترضنا تشغيل 100 محطة بهذه القدرة، فقد يصل الإنتاج الإضافي إلى نحو 500 طن سنويًا، وهو ما يعادل قرابة 14% من إنتاج المناجم العالمي خلال عام 2025، الذي بلغ نحو 3672 طنًا.
لكن هذه الأرقام تظل توقعات نظرية، وليست إنتاجًا تحقق بالفعل. كما أن تطوير محطات اندماج نووي تجارية لا يزال يواجه تحديات تقنية واقتصادية كبيرة.
وتبرز مشكلة أخرى تتعلق باحتمال تلوث الذهب المنتج بنظائر مشعة، ما قد يستلزم تخزينه لفترات تصل إلى 18 عامًا قبل السماح بتداوله بصورة آمنة.
هل يؤدي الذهب المصنع إلى انهيار الأسعار العالمية؟
أعادت التجربة الأمريكية إلى الأذهان ما حدث في صناعة الألماس، بعدما ساهم انتشار الألماس المصنع معمليًا في انخفاض أسعاره بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
لكن تأثير إنتاج الذهب صناعيًا قد يكون مختلفًا؛ فالذهب لا يُستخدم في صناعة المجوهرات فقط، بل يمثل أيضًا أصلًا استثماريًا واحتياطيًا نقديًا تحتفظ به البنوك المركزية.
ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأسعار:
- على المدى القصير: من غير المرجح أن يؤدي الإعلان وحده إلى تغيير جوهري في المعروض العالمي، نظرًا لعدم وجود إنتاج تجاري مثبت.
- على المدى المتوسط: قد تؤثر التجارب الناجحة والتقدم نحو الإنتاج التجاري على توقعات المستثمرين، خصوصًا إذا انخفضت تكلفة تصنيع الذهب.
- على المدى الطويل: إذا أصبحت التكنولوجيا قادرة على إنتاج مئات الأطنان سنويًا بتكلفة تنافس التعدين التقليدي، فقد تتعرض أسعار الذهب لضغوط هبوطية نتيجة زيادة المعروض.
وهذه السيناريوهات تحليل اقتصادي لاحتمالات تطور التكنولوجيا، وليست توقعات سعرية مؤكدة أو نتائج أعلنتها الشركة.
ماذا يحدث لأسعار الذهب حاليًا؟
يتزامن الإعلان مع فترة تراجع ملحوظ في أسعار المعدن الأصفر.
فبحسب تقرير لوكالة رويترز بتاريخ 23 أكتوبر 2026، هبط الذهب الفوري دون مستوى 4000 دولار للأونصة، مسجلًا نحو 3998.35 دولار خلال التعاملات، بعدما لامس 3975.23 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ نحو ثلاثة أشهر.
وأرجعت رويترز التراجع إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من التضخم، وما ترتب على ذلك من تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
ولم يربط التقرير هذا الهبوط بتجربة تحويل الزئبق إلى ذهب، وهو فارق مهم بين التأثيرات الفعلية التي تحرك السوق حاليًا والتأثيرات المستقبلية المحتملة للتكنولوجيا الجديدة.
هل يفقد الذهب قيمته يومًا ما؟
رغم التطور العلمي المثير، لا توجد حتى الآن أدلة تثبت إمكانية إنتاج الذهب صناعيًا بكميات تجارية ضخمة وبتكلفة اقتصادية منافسة للمناجم.
وحتى في حال نجاح التكنولوجيا مستقبلًا، فإن تأثيرها على الأسعار سيعتمد على حجم الإنتاج وتكلفته وسرعة انتشار محطات الاندماج النووي، إلى جانب الطلب الاستثماري واحتياطيات البنوك المركزية.
الخلاصة: قد يمثل تحويل الزئبق إلى ذهب بداية تحول علمي مهم في مستقبل إنتاج المعادن الثمينة، لكنه لا يعني انتهاء ندرة الذهب أو انهيار أسعاره قريبًا. وتظل أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، والطلب العالمي، والتوترات الاقتصادية والجيوسياسية عوامل أكثر تأثيرًا على الأسعار في الوقت الراهن.
ملاحظة تحريرية: يستند المقال إلى تقارير مؤسسات إخبارية دولية، مع التمييز بين الوقائع المنشورة، وادعاءات الشركة التي لم تُتحقق بصورة مستقلة، والتحليل المستقبلي المحتمل للأسعار.