يعود الجدل حول معايير اختيار الفائز بجائزة الكرة الذهبية إلى الواجهة، في ظل المستويات الاستثنائية التي قدمها النجم المصري محمد صلاح، مهاجم ليفربول السابق وطرابزون سبور الحالي، خلال مسيرته في الملاعب الأوروبية، والتي جعلته أحد أبرز لاعبي العالم في السنوات الأخيرة.
ورغم الإنجازات الفردية والجماعية التي حققها صلاح، فإن عدم تتويجه بالجائزة الفردية الأبرز في كرة القدم يثير تساؤلات بشأن مدى التوازن بين الأرقام الفردية والألقاب الجماعية في عملية التقييم، لا سيما عند العودة إلى نسختي 2018 و2025، اللتين شهدتا موسمين استثنائيين للنجم المصري، دون أن ينجح في حصد الكرة الذهبية.
اقرأ أيضًا: محمد صلاح يمنح مدرب طرابزون سبور إنجازا تاريخيًا في تركيا

موسم 2018.. 44 هدفًا والمركز السادس في الكرة الذهبية
قدم محمد صلاح في موسمه الأول مع ليفربول أداءً هجوميًا استثنائيًا، بعدما سجل 44 هدفًا وصنع 14 آخرين خلال 52 مباراة في مختلف المسابقات، كما تُوج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 32 هدفًا، وقاد فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل تعرضه للإصابة الشهيرة في الكتف ضد ريال مدريد.
ورغم هذه الأرقام اللافتة، اكتفى صلاح بالمركز السادس في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2018، التي تُوج بها الكرواتي لوكا مودريتش، بعد قيادته ريال مدريد للفوز بدوري أبطال أوروبا، ووصوله مع منتخب كرواتيا إلى نهائي كأس العالم.
وتستند وجهة النظر المؤيدة لتتويج مودريتش إلى إنجازاته الجماعية وتأثيره في مشوار منتخب بلاده خلال المونديال، لكن أداء صلاح التهديفي الاستثنائي في ذلك الموسم يثير تساؤلات حول إمكانية حصوله على مركز متقدم بصورة أكبر، خاصة أنه كان أحد أبرز نجوم كرة القدم الأوروبية وقتها.
موسم 2025.. هيمنة محلية والمركز الرابع في الترتيب
تجدد الجدل في نسخة عام 2025، بعدما قاد صلاح ليفربول للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، مقدمًا واحدًا من أفضل مواسمه على المستوى الفردي، إذ سجل 29 هدفًا وصنع 18 آخرين في المسابقة، بإجمالي 47 مساهمة تهديفية، معادلًا الرقم القياسي لأكبر عدد من المساهمات في موسم واحد بنظام 38 مباراة.
وجمع صلاح خلال الموسم بين جوائز الحذاء الذهبي وأفضل صانع أهداف وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليؤكد تأثيره الكبير في تتويج ليفربول باللقب، بعدما تفوق على منافسيه في الأرقام الهجومية.
ومع إعلان نتائج الكرة الذهبية لعام 2025، حل صلاح في المركز الرابع خلف الفرنسي عثمان ديمبيلي، والإسباني لامين يامال، والبرتغالي فيتينيا.
واستندت أفضلية ديمبيلي إلى إنجازاته الجماعية مع باريس سان جيرمان، بعدما قاد الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب مساهماته الهجومية المؤثرة خلال الموسم، وهو ما أعاد فتح النقاش حول وزن الألقاب القارية في تقييم اللاعبين، مقارنة بالأرقام الفردية والنجاحات المحلية.
رودري وهاري كين.. هل تختلف معايير التقييم من موسم لآخر؟
في نسخة 2024، تُوج الإسباني رودري بالكرة الذهبية بعد مساهمته في فوز مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي الممتاز وتتويجه مع منتخب إسبانيا ببطولة كأس أمم أوروبا، بينما لم يكن محمد صلاح ضمن قائمة المرشحين الثلاثين للجائزة، ما يعني عدم وجود منافسة مباشرة بينهما في التصويت.
أما في نسخة 2026، التي حسمها الإنجليزي هاري كين، فقد استندت فرص مهاجم بايرن ميونخ إلى أرقامه التهديفية الاستثنائية، بعدما سجل 73 هدفًا في 65 مباراة مع النادي والمنتخب خلال موسم 2025-2026، إلى جانب مساهمته في نجاحات فريقه البافاري.
وتعيد هذه المقارنات طرح تساؤلات بشأن مدى تأثير الأرقام الفردية والألقاب الجماعية في تحديد هوية الفائز، وما إذا كانت المعايير تمنح الأفضلية للاعب الأكثر تأثيرًا على مدار الموسم، أم لمن يحقق الإنجازات الكبرى في البطولات القارية والدولية.
هل كان صلاح بحاجة إلى لقب قاري لحسم الكرة الذهبية؟
تكشف مسيرة محمد صلاح عن لاعب نجح في الحفاظ على مكانته بين نخبة نجوم العالم لسنوات طويلة، وحقق أرقامًا قياسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب تتويجه بألقاب جماعية مع ليفربول، أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي.
لكن الجدل لا يتعلق بقدرة صلاح على المنافسة، بقدر ما يرتبط بكيفية انعكاس إنجازاته الفردية على التصويت النهائي للكرة الذهبية، خاصة في موسمي 2018 و2025، اللذين قدم خلالهما مستويات استثنائية جعلته من أبرز المرشحين للجائزة.
ويبقى السؤال الذي يثير انقسام الجماهير والمتابعين: هل كان صلاح بحاجة إلى إنجاز قاري أو دولي إضافي لحسم الكرة الذهبية، أم أن الأرقام الفردية والهيمنة المحلية التي حققها في بعض المواسم كانت كافية لمنحه فرصة أفضل في المنافسة على الجائزة؟